أحمد فارس الشدياق

273

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

أمّا أهل الكنيسة المتفرّعة فهم أشدّ تحمّسا وتصلّبا من أولئك ، فقد يعظون الناس في الطرق والحقول ، ويوزّعون في البيوت كتبا ، ورسائل دينية ، وكذلك يفعلون في المدن الغنّاء . وربّما منعتهم الشرطة من الوعظ علانية لئلا تجتمع عليهم الأوباش ، فيكون من اجتماعهم ما يوجب النزاع . ويذهبون إلى كنائسهم ثلاث مرّات في يوم الأحد ولا يعوقهم عن ذلك برد ولا ثلج ولا مطر ، والقاطنون منهم في أماكن منفردة يقصدون الكنائس القريبة ، وجميع القسيسين في بلاد الإنكليز يكلّفون خدمتهم وضيوفهم إلى حضور الصلاة في ديارهم صباحا ومساء ، وقبل تناول الطعام وبعده لا بد من تلاوة صلاة أو دعاء وإن غاب القسيس قامت امرأته في ذلك مقامه . كهنتهم وكنائسهم واعلم أن الكنيسة مؤلّفة من مطرانين ؛ أحدهما مطران كنتر بوري ودخله في العام خمسة وعشرون ألف ليرة ، وهو ثاني صاحب الملك في الرتبة والمنزلة ، والثاني مطران يورك ودخله خمسة عشر ألفا ، ومن خمسة وعشرين أسقفا وظيفة كل منهم من أربعة آلاف ليرة فصاعدا . ومتى عجز أحدهم عن القيام بخدمته رتّب له ألف ليرة . وقد كان لأسقف برهام ستّة عشر ألف ليرة ، فلمّا انزوى في قصره عيّن له نصف المبلغ . وتحت ذلك مراتب متعدّدة الأولى جانسيلر ، ثم الدين ، ثم الأرشيديكن أي رئيس الشمامسة ، ثم البريبندري ، ثم القانوي الأكبر ، والقانوني الأصغر ، ثم الفيكار ، ثم الركطر . وعدتهم بموجب آخر تعريف بلغت 327 ، 12 . وعدّة كنائس البروتستانط بلغت في سنة 1818 / 742 ، 11 . وفي القرن السابع كان للإكليروس كلمة نافذة حتى على الملك ، وفي سنة 1854 بلغ ما جمع لنفقة كنائس إنكلترة وحدها في سنة 540 ، 301 ليرة ، ولمساعدتها 771 ، 164 ، فتكون الجملة 311 ، 466 ليرة ، وفي سنة 1604 استعفى منهم ألفان من وظائفهم كراهية أن يمضوا أسماءهم على كتاب الصلوات المشتمل على تسع وثلاثين عقيدة . ولهذه الكنيسة حقّ في أن تأخذ العشر من سائر الكنائس ، بل من اليهود